أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

9

نثر الدر في المحاضرات

الفصاحة ؟ قال : إنا ننزل حجرة لا نسمع فيها ناجخة التيار . وخطب بعض الأعراب فقال : إن الدنيا دار بلاغ ، والآخرة دار قرار ، أيها الناس خذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، واخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، ففيها حييتم ولغيرها خلقتم ، اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب بلا عمل ، إن الرجل إذا هلك قال الناس : ما ترك ؟ وقالت الملائكة : ما قدّم ؟ فللّه آباؤكم قدّموا بعضا يكن لكم قرضا ، ولا تخلّفوا كلّا فيكون عليكم . قيل لبني عبس : كيف كنتم تصنعون ؟ قالوا : كنا لا نبدأ أبدا بظلم ، ولم نكن بالكثير فنتوكل ، ولا بالقليل فنتخاذل ، وكنا نصبر بعد جزع الناس ساعة . وسئل دغفل عن المماليك فقال : عزّ مستفاد ، وغيظ في الأكباد كالأوتاد . قال أبو بكر لسعيد ، أخبرني عن نفسك في جاهليتك وإسلامك فقال ، أما جاهليتي فو اللّه ما خمت عن بهمة ، ولا هممت بأمة ولا نادمت غير كريم ، ولا رئيت إلا في خيل مغيرة أو في حمل جريرة ، أو في نادي عشيرة ، وأما مذ خطمني الإسلام فلن أذكّي لك نفسي . قال رجل لغلامه ، إنك ما علمت لضعيف قليل الغناء . قال : وكيف أكون ضعيفا قليل الغناء ، وقد كفيتك ثمانين بعيرا نزوعا ، وفرسا جرورا ورمحا خطيا وامرأة فاركا . قيل لأعرابي : صف لنا خلوتك مع عشيقتك قال : خلوت بها والقمر يرينيها ، فلما غاب القمر أرتنيه ، قيل : فما أكثر ما جرى بينكما ؟ قال : أقرب ما أحلّ اللّه مما حرّم ، الإشارة بغير بأس ، والتعرض لغير مساس ، ولئن كانت الأيام طالت بعدها ، لقد كانت قصيرة معها . وذكر بعضهم مسجد الكوفة فقال : شاهدنا في هذا المسجد قوما كانوا إذا خلعوا الحذا ، عقدوا الحبا « 1 » ، وقاسوا أطراف الأحاديث حيّروا السامع وأخرسوا الناطق .

--> ( 1 ) احتبى بالثوب : اشتمل ، أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ، والاسم : الحبوة ، ويضم والحبية ، بالكسر ، والحباء ، بالكسر والضم .